مقدمة:
ارتبط ظهور التخطيط السياحي وتطوره وكذلك أهميته ببروز السياحة كظاهرة حضارية ـ سلوكية من ناحية وظاهرة اقتصادية ـ اجتماعية من ناحية أخرى. وقد حظيت السياحة المعاصرة كنشاط إنساني بأهمية واعتبار كبيرين لم تحظ بهما في أي عصر من العصور السابقة، لقد نجم عن النشاطات السياحية الكثيفة نتائج وآثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية وعمرانية كان لها أثر عظيم وواضح في حياة المجتمعات والشعوب في عصرنا الحاضر، الأمر الذي استدعى توجيه الاهتمام إلى ضرورة تنظيم وضبط وتوجيه وتقييم هذه النشاطات للوصول إلى الأهداف المنشودة والمرغوبة وبشكل سريع وناضج. وقد ترتب على ذلك اعتماد وتبني أسلوب التخطيط السياحي كعلم متخصص يتناول بالدراسة والتحليل والتفسير جميع الأنشطة السياحية ويعمل على تطويرها.
مشكلة البحث:
تظهر مشكلة البحث في ضعف صناعة السياحة في بعض الاقتصاديات العالمية خصوصا منها النامية، علماً أن أي استثمار في السياحة هو أسرع طريق لتحقيق الأهداف المرجوة من خطط التنمية.
فالتنمية السياحية ليست مهمة أحادية الجانب بمعنى أنها وزارة السياحة فقط، وإنما مهمة وطنية لمجموعة الوزارات والمؤسسات التي تشكل حلقات متكاملة تعمل جميعاً في إطار التنمية السياحة وتسويقها لزيادة ريعيتها واستثماراتها.
أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في المحاور الآتية:
1- تزايد الاهتمام العالمي والعربي بالتنمية السياحية والتخطيط السياحي بكافة مستوياته وأشكاله.
2- أهمية اتباع سياسة تخطيطية جيدة من شأنها المحافظة على البنية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وعلى الموارد الطبيعية والبيئية...على أن تبقى صالحة للأجيال القادمة.
أهداف البحث:
انطلاقاً من أهمية البحث والإطار النظري والفكري الذي وضع فيه فهو يهدف إلى التوصل إلى إجابات على النقاط الآتية:
1- أهمية وأهداف التخطيط السياحي.
2- مفهوم التنمية السياحية وعناصرها وكيفية التغلب على مشاكلها.
3- ما هي مراحل إعداد خطة التنمية السياحية؟
4- أهم الاقتراحات التي تساعد في تسريع وتطوير التنمية السياحية.
منهج البحث:
توضيحاً لتحقيق أهداف البحث فقد اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي لأهم ما ورد في الكتب والمراجع العربية والأجنبية والدوريات والإحصائيات والتقارير الرسمية المتعلقة بأدبيات البحث.
مفهوم التخطيط السياحي:
لم يتبلور مفهوم التخطيط السياحي بشكل واضح ومحدد إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تطورت حركة السفر الدولية بشكل سريع وكثيف، وتزايدت أعداد السياح إلى جانب تنوع أشكال السياحة والاستجمام، وتعددت المناطق السياحية واختلفت وظائفها وخصائصها، وقد أدى كل هذا إلى زيادة الاهتمام بالسياحة والأنشطة السياحية، وظهرت الحاجة لضبط وتوجيه هذه النشاطات من أجل الحد من آثارها السلبية على المجتمع والبيئة، وتحقيق أقصى درجات النفع الاقتصادي، خصوصاً بعد أن أصبح ينظر إلى السياحة على أنها صناعة ومصدر دخل أساسي في كثير من دول العالم. والتخطيط السياحي نوع من أنواع التخطيط التنموي وهو عبارة عن مجموعة من الإجراءات المرحلية المقصودة والمنظمة والمشروعة التي تهدف إلى تحقيق استغلال واستخدام أمثل لعناصر الجذب السياحي المتاح والكامن وتحقيق أقصى درجات المنفعة الممكنة، مع متابعة وتوجيه وضبط لهذا الاستغلال لإبقائه ضمن دائرة المرغوب والمنشود، ومنع حدوث أي نتائج أو آثار سلبية ناجمة عنه.
تعريف التخطيط السياحي:
يعرف التخطيط السياحي بأنه رسم صورة تقديرية مستقبلية للنشاط السياحي في دولة معينة وفي فترة زمنية محددة. ويقتضي ذلك حصر الموارد السياحية في الدولة من أجل تحديد أهداف الخطة السياحية وتحقيق تنمية سياحية سريعة ومنتظمة من خلال إعداد وتنفيذ برنامج متناسق يتصف بشمول فروع النشاط السياحي ومناطق الدولة السياحية .[1]
يعتمد نجاح التخطيط السياحي على عدّة عوامل[2] تشمل ما يلي:
1. أن تكون خطة التنمية السياحية جزءاً لا يتجزأ من الخطة القومية الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2. وأن يتم تحقيق التوازن بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
3. وأن يتم اعتبار تنمية القطاع السياحي كأحد الخيارات الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية.
4. وعلى أن تكون هذه الصناعة جزءاً من قطاعات الإنتاج في الهيكل الاقتصادي للدولة.
5. قيام الدولة بتحديد مستوى النمو المطلوب وحجم التدفق السياحي.
6. وعلى أن يتم تحديد دور كل من القطاعين الخاص والعام في عملية التنمية.
7. التركيز على علاقة التنمية السياحية بالنشاط الاقتصادي العام وتحديد علاقة ذلك بالمحافظة على البيئة.
* أهمية التخطيط السياحي وأهدافه:
يلعب التخطيط السياحي دوراً بالغ الأهمية في تطوير النشاط السياحي، وذلك لكونه منهجا علميا لتنظيم وإدارة النشاط السياحي بجميع عناصره وأنماطه، فهو يوفر إطار عمل مشترك لاتخاذ القرارات في إدارة الموارد السياحية ويزود الجهات المسؤولة بالأساليب والاتجاهات التي يجب أن تسلكها، مما يسهل عملها ويوفر كثيراً من الجهد الضائع.
ومن أهم المزايا والفوائد [4]التي تتطلب الأخذ بأسلوب التخطيط السياحي على كل المستويات نذكر ما يلي:
1. يساعد التخطيط للتنمية السياحية على تحديد وصيانة الموارد السياحية والاستفادة منها بشكل مناسب في الوقت الحاضر والمستقبل.
2. يساعد التخطيط السياحي على تكاملية وربط القطاع السياحي مع القطاعات الأخرى وعلى تحقيق أهداف السياسات العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على كل مستوياتها.
3. يوفر أرضية مناسبة لأسلوب اتخاذ القرار لتنمية السياحة في القطاعين العام والخاص، من خلال دراسة الواقع الحالي والمستقبلي مع الأخذ بعين الاعتبار الأمور السياسية والاقتصادية التي تقررها الدولة لتطوير السياحة وتنشيطها.
4. يوفر المعلومات والبيانات والإحصائيات والخرائط والمخططات والتقارير والاستبيانات، ويضعها تحت يد طالبيها.
5. يساعد على زيادة الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال تطوير القطاع السياحي، وتوزيع ثمار تنميته على أفراد المجتمع. كما يقلل من سلبيات السياحة.
6. يساعد على وضع الخطط التفصيلية لرفع المستوى السياحي لبعض المناطق المتميزة، والمتخلفة سياحيا.
7. يساعد على وضع الأسس المناسبة لتنفيذ الخطط والسياسات والبرامج التنموية المستمرة عن طريق إنشاء الأجهزة والمؤسسات لإدارة النشاط.
8. يساهم في استمرارية تقويم التنمية السياحية ومواصلة التقدم في تطوير هذا النشاط. والتأكيد على الإيجابيات وتجاوز السلبيات في الأعوام اللاحقة.
.
خصائص التخطيط السياحي الجيد:
يمتاز التخطيط السياحي الجيد بأنه يركز على المنتج السياحي Tourist Product وكذلك على عمليات الترويج والتسويق بأسلوب يحقق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة ضمن إطار التنمية السياحية الشاملة والمستدامة، والتخطيط السياحي الجيد لا بد أن تتوفر فيه كذلك عدة مواصفات أخرى أهمها:
1. تخطيط مرن Flexible مستمر Continuous وتدريجي Incremental يتقبل إجراء أي تعديل إذا ما تطلب الأمر بناء على المتابعة المستمرة والتغذية الراجعة.
2. تخطيط شامل لجميع جوانب التنمية السياحية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، البيئية، السكانية، ... الخ.
3. تخطيط تكاملي، تعامل فيه السياحة على أنها نظام متكامل، حيث كل جزء مكمل للأجزاء الأخرى، وكل عنصر يؤثر ويتأثر ببقية العناصر.
4. تخطيط مجتمعي، بمعنى أنه يسمح بمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في عملية التخطيط بمراحلها المختلفة.
5. تخطيط بيئي يحول دون تدهور عناصر الجذب السياحية الطبيعية والتاريخية، ويعمل على توفير الإجراءات اللازمة لصيانتها بشكل مستمر، ويضمن المحافظة عليها لأطول فترة زمنية ممكنه.
6. تخطيط واقعي وقابل للتنفيذ، أي أن لا تتجاوز أهدافه حدود الإمكانيات والطموح ولا تخرج عن دائرة ما هو متاح وكامن من موارد طبيعية ومالية وبشرية.
7. تخطيط مرحلي منظم، يتكون من مجموعة من الخطوات والنشاطات المتتابعة والمتسلسلة.
8. تخطيط يتعامل مع السياحة على أنها نظام له مدخلات وعمليات ومخرجات محددة، ويمكن التأثير في هذه التكوينات وتوجيهها.
المستويات المكانية للتخطيط السياحي:
تتعدد المستويات المكانية للتخطيط السياحي[5] ولكن بشكل عام يمكن الحديث عن أربعة مستويات رئيسية هي:
1. التخطيط السياحي على المستوى المحلي Local Level
يكون التخطيط السياحي في هذا المستوى المكاني متخصصاً وتفصيلياً أكثر منه في المستويات المكانية الأخرى، وعادة يتضمن تفاصيل عن جوانب عديدة منها:
التوزيع الجغرافي للخدمات السياحية ومنشآت النوم .
الخدمات والتسهيلات السياحية .
مناطق وعناصر الجذب السياحي.
شبكات الطرق المعبدة ومحلات تجارة التجزئة والمتنزهات والمحميات.
نظام النقل على الطرق والمطارات ومحطات السكك الحديدية.
تسبق كثير من خطط التنمية في هذا المستوى المكاني بدراسات جدوى اقتصادية أولية وكذلك دراسات لتقييم المردودات البيئية والاجتماعية والثقافية، وكذلك تقييم لبرامج التنمية والهياكل الإدارية والمالية المناسبة للتنفيذ، وأيضاً قواعد التنظيم المكاني والتصميم الهندسي، وتشمل مثل هذه الدراسات كذلك على تحليل حركة الزوار وتوصيات متعلقة بذلك.
2. التخطيط السياحي على المستوى الإقليمي Regional Level :
يركز التخطيط السياحي في مستواه الإقليمي على جوانب عديدة منها على سبيل المثل لا الحصر:
بوابات العبور الإقليمية وما يرتبط بها من طرق مواصلات إقليمية ودولية بأنواعها.
منشآت النوم بأنواعها وكافة الخدمات السياحية الأخرى.
السياسات السياحية والاستثمارية والتشريعية وهياكل التنظيم السياحية الإقليمية.
برامج الترويج والتسويق السياحي.
برامج التدريب والتعليم، والاعتبارات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، إلى جانب تحليل الآثار والمردودات.
مراحل واستراتيجيات التنمية وبرمجة المشاريع.
والتخطيط السياحي في المستوى الإقليمي متخصص وتفصيلي بدرجة أقل من المستوى المحلي وأكبر من المستوى الوطني، علماً أن مستوى التخصيص يعتمد على حجم الدولة وحجم الإقليم، فخطة وطنية في دولة صغيرة المساحة قد تحوي من التفاصيل ما تحويه خطة إقليمية في دولة كبيرة المساحة، وقد لا تحتاج البلاد الصغيرة المساحة إلى تخطيط وطني وآخر إقليمي.
3. التخطيط السياحي على المستوى الوطني National Level :
يغطي التخطيط السياحي في هذا المستوى جميع الجوانب التي يغطيها في المستوى الإقليمي، ولكن بشكل أقل تخصصاً وتفصيلاً وعلى مستوى القطر أو الدولة بجميع أقاليمها ومناطقها.
تعّرف التنمية السياحة على أنها توفير التسهيلات والخدمات لإشباع حاجات ورغبات السياح، وتشمل كذلك بعض تأثيرات السياحة مثل: إيجاد فرص عمل جديدة ودخول جديدة.
وتشمل التنمية السياحية جميع الجوانب المتعلقة بالأنماط المكانية للعرض والطلب السياحيين، التوزيع الجغرافي للمنتجات السياحية، التدفق والحركة السياحية، تأثيرات السياحة المختلفة.
فالتنمية السياحية هي الارتقاء والتوسع بالخدمات السياحية واحتياجاتها. وتتطلب التنمية السياحية تدخل التخطيط السياحي باعتباره أسلوبا علمياً يستهدف تحقيق أكبر معدل ممكن من النمو السياحي بأقل تكلفة ممكنة وفي أقرب وقت مستطاع[7]. ومن هنا فالتخطيط السياحي يعتبر ضرورة من ضرورات التنمية السياحية الرشيدة لمواجهة المنافسة في السوق السياحية الدولية.
عناصر التنمية السياحية:
و تتكون من عناصر عدة أهمها [5]:
• عناصر الجذب السياحي Attraction وتشمل العناصر الطبيعيةNatural Features مثل : أشكال السطح والمناخ والحياة والغابات وعناصر من صنع الإنسان man- made- objects ، كالمتنزهات والمتاحف والمواقع الأثرية التاريخية.
• النقل Transport بأنواعه المختلفة البري، البحري والجوي.
• أماكن النوم Accommodation سواء التجاري منها Commercial كالفنادق والموتيلات وأماكن النوم الخاص مثل: بيوت الضيافة وشقق الإيجار.
• التسهيلات المساندة Supporting Facilities بجميع أنواعها كالإعلان السياحي والإدارة السياحية والأشغال اليدوية والبنوك ....
• خدمات البنية التحتية Infrastructure كالمياه والكهرباء والاتصالات ....
ويضاف إلى هذه العناصر جميعها الجهات المنفذة للتنمية، فالتنمية السياحية تنفذ عادة من قبل القطاع العام أو الخاص أو الاثنين معاً.
أهداف التنمية السياحة:
تهدف تنمية الصناعة السياحية إلى تحقيق زيادة مستمرة ومتوازنة في الموارد السياحية. وإن أول محور في عملية التنمية هو الإنسان الذي يعد أداتها الرئيسية[8]. لهذا فإن الدولة مطالبة بالسعي إلى توفير كل ما يحتاج إليه لتبقى القدرات البدنية والعقلية والنفسية لهذا الإنسان على أكمل وجه.
إن عملية تنمية وتطوير السياحة تكون بجرد المصادر التي يمكن استخدامها في الصناعة السياحية وتقويمها بشكل علمي بل وإيجاد مناطق جديدة قد تجذب إليها السائحين مثل القرى السياحية أو الأماكن المبنية خصوصاً للسياحة. والتقويم هنا ليس مجرد تخمين نظري، وإنما تقويم مقارن مع المنتجات السياحية للدول المنافسة واعتمادها على اتجاهات وخصائص الطلب السياحي العالمي والذي يعد الأساس في تحديد وإيجاد البنية التحتية والقومية للسياحة عبر تشجيع الاستثمار السياحي وتسهيل عمل شركات الاستثمار من خلال تخفيض الضرائب والإجراءات الجمركية على الأجهزة والمعدات اللازمة لمشاريعهم[9].
.إن تنمية الصناعة السياحية تحكمها عدة اعتبارات لا بد من مراعاتها وهي على النحو التالي:
• تدريب الجهاز البشري اللازم الذي يحتاج إليه القطاع السياحي حتى تتمكن المنشآت السياحية من القيام بدورها بالشكل المطلوب.
• المحافظة على حقيقة المواقع السياحية، لأن جذب السياح إلى هذه المناطق قد تعتمد على المناخ أو الطبيعية أو التاريخ أو أي عامل آخر تتميز به المنطقة السياحية.
• الاستغلال الجيد للموارد السياحية المتاحة مع توفير المرونة لها لتتمكن من مواكبة احتياجات الطلب السياحي المحلي والعالمي.
• إجراء دراسة شاملة للتأكد من الجدوى الاقتصادية للاستثمارات السياحية المقترحة وفيما إذا كان الاستثمار سيدرّ أرباحاًَ أم لا.
• دعم الدولة للقطاع السياحي، عبر معاونة القطاع الخاص في تنفيذ البرامج السياحية ويكون ذلك عبر خطة إعلانية تسويقية متكاملة.
• ربط خطة التنمية السياحية مع خطط التنمية الاقتصادية الأخرى لمختلف القطاعات الاقتصادية لتحقيق نمو متوازن وليس مجرد الاهتمام بالسياحة فقط.
• تحديد المشاكل التي قد تعترض تنمية الصناعة السياحية ثم وضع خطط بديلة في حال حدوث طارئ معين.
• دراسة السوق السياحي المحلية، من أجل معرفة نوعية السياح الوافدين وما هي تفضيلا تهم للسعي إلى تأمينها قدر الإمكان.
• توفير شبكة من الفنادق المناسبة لكل شكل من أشكال الدخل، ولكل نماذج الرغبات، بخاصة المناسبة منها لذوي الدخل المحددة، فحركة السياحة لم تعد مقتصرة على الأغنياء.
• رفع مستوى النظافة والخدمات السياحية لأنهما يؤديان دوراً مهماً في تطوير التنمية السياحة، فحين يتم الحفاظ على نظافة الشوارع والشواطئ والآثار وغيرها من عوامل الجذب السياحي، تجعل السائح يرغب في العودة إلى هذا البلد.
نخلص إلى القول مما تقدم إن التنمية السياحية يجب أن تهدف إلى تحقيق زيادة متوازنة ومستمرة في الموارد السياحية[5]، إضافة إلى ترشيد وتعميق درجة الإنتاجية في قطاع السياحة، وبالتالي فهي تتطلب تنسيق السياسات المختلفة داخل البلد نظرا لارتباط السياحة مع مختلف تلك الأنشطة الأخرى مثل النقل والجمارك والتجارة والخدمات بصفة عامة.
وباختصار تحدد أهداف التنمية السياحية عادة في المراحل الأولى من عميلة التخطيط السياحي، في مجموعة من الأهداف كالتالي:
o على الصعيد الاقتصادي:
- تحسين وضع ميزان المدفوعات.
- تحقيق التنمية الإقليمية خصوصاً إيجاد فرص عمل جديدة في المناطق الريفية.
- توفير خدمات البنية التحتية.
- زيادة مستويات الدخل.
- زيادة إيرادات الدولة من الضرائب.
- خلق فرص عمل جديدة.
o على الصعيد الاجتماعي:
- توفير تسهيلات ترفيه واستجمام للسكان المحليين.
- حماية وإشباع الرغبات الاجتماعية للأفراد والجماعات.
o على الصعيد البيئي:
- المحافظة على البيئة ومنع تدهورها ووضع إجراءات حماية مشددة لها.
o على الصعيد السياسي والثقافي:
- نشر الثقافات وزيادة التواصل بين الشعوب.
- تطوير العلاقات السياسية بين الحكومات في الدول السياحية.
مراحل إعداد خطة التنمية السياحية:
تشمل عملية إعداد خطة التنمية السياحية على عدد من الخطوات المتسلسلة والمترابطة كالتالي:
أ- إعداد الدراسات الأولية.
ب- تحديد أهداف التخطيط بشكل أولي بحيث يمكن تعديلها من خلال التغذية الراجعة خلال عملية إعداد الخطة ومرحلة تقييم الآثار.
ج- جمع المعلومات وإجراء المسوحات وتقييم الوضع الراهن للمنطقة السياحية.
د- تحليل البيانات (المسوحات): وتشمل هذه المرحلة على تحليل وتفسير البيانات التي تم جمعها من خلال المسوحات وتوليفها والخروج بحقائق وتعميمات تساعد في إعداد الخطة، ورسم خطواتها العامة والتفصيلية.
هـ - إعداد الخطة: وهنا يتم وضع السياسات السياحية المناسبة ويتم تقييم هذه السياسات
(البدائل) لاختيار ما هو ملائم ومناسب لتنفيذ الخطة، وكذلك يتم تحديد البرامج والمشاريع التي يجب تنفيذها لتحقيق أهداف الخطة.
و- تنفيذ الخطة بتوصياتها وبالوسائل التي يتم تحديدها في المرحلة السابقة.
ر- تقييم ومتابعة الخطة السياحية وتعديلها وفق التغذية الراجعة إذا تطلب الأمر ذلك.
والجدير بالذكر أن المسوحات وجمع البيانات وتحليلها تشكل المدخلات الأساسية لخطط التنمية السياحية وتحتاج هذه المرحلة إلى دقة وتنظيم كبيرين، وأهم الجوانب التي يمكن جمع معلومات عنها:
• عناصر الجذب السياحي.
• المرافق والخدمات.
• وسائل النقل.
• خدمات ومرافق البنية التحتية.
وتتطلب هذه المرحلة الأخذ بآراء المسؤولين في أجهزة الدولة كل حسب تخصصه، وأيضاً ممثلي القطاع الخاص وممثلي المجتمعات المحلية، ومراجعة الدراسات المتوفرة والخرائط والبيانات الجغرافية والخصائص الطبيعية والبيئية ودراسة الأسواق السياحية ، وخصائص السياح ومعدلات إنفاقهم وأوجه الإنفاق السياحي وكفاءة السياحة المحلية ، وخطوط النقل الجوي...الخ.
تشمل عملية تحليل البيانات ثلاثة محاور رئيسية هي :
أ- تحليل الأسواق السياحية من حيث:
- التوقعات المستقبلية (الطلب السياحي على مرافق الإقامة).
- تحديد الحاجات من مرافق الإقامة والخدمات العامة وخدمات البنية التحتية.
فمثلاً: يمكن تحديد معدلات الطلب على الأسرة الفندقية كالتالي:
عدد السياح في فترة زمنية محددة × معدل فترة الإقامة / ليلة
عدد الليالي في فترة زمنية محددة × معامل الأشغال / الإقامة
مثال: لاحتساب الطلب السنوي:
100000 سائح في السنة × 7 ليالي = 2555 سريراً
365 ليلة × 75% نسبة الأشغال.
ومرحلة تحليل الأسواق تشكّل أساس التحليل في المحور الثاني.
ب ـ التحليل المتكامل:
يمثل هذا التحليل العناصر التالية:
• خصائص البيئة الطبيعية.
• العوامل الاجتماعية والاقتصادية.
• عناصر الجذب السياحي.
• الأنشطة السياحية.
• السياسات والخطط المتوفرة.
• الطاقة الاستيعابية.
يتم في هذه المرحلة من التحليل الوصول إلى الاستنتاجات الخاصة بالفرص المتاحة أو المعطيات والمقومات السياحية المتوفرة وكذلك تحديد العوائق التي يمكن أن تحول دون تحقيق التنمية السياحية. وتشمل العناصر التي ينبغي تحليلها في هذا المحور ما يلي:
• خصائص البيئة الطبيعية: المناخ، التربة، الحياة البرية ........
• خصائص مواقع العناصر السياحية مثل: وجود معادن قابلة للاستغلال، القدرة الزراعية.
• أنماط استعمالات الأراضي والاستيطان.
• مرافق الإقامة، والخدمات السياحية.
• خدمات النقل الحالية والمخططة وأنواع البنية التحتية الأخرى.
ج ـ تحليل العناصر المؤسسة للقطاع السياحي على الصعيدين العام والخاص ويتضمن آليات التنفيذ والمتابعة والمراقبة والسياسات والاستراتيجيات وتوفر القوانين والأنظمة والقدرة المالية والاستثمار وبرامج التعليم والتدريب السياحي.
تشكل هذه المرحلة من التحليل القاعدة الأساسية التي توفر المدخلات الرئيسية اللازمة لوضع الخطة التنموية السياحية.
الاستنتاجات والتوصيات:
* ضرورة استخدام السياحة كمحرك يحقق التنمية الإقليمية المتوازنة والنهوض بالمستوى المعيشي للمناطق الأقل نمواً التي تمتلك المصادر والموارد السياحية.
* الأخذ بمبدأ التخطيط السياحي لتحقق التكامل في التنمية بين كافة القطاعات، والتطابق والتوافق بين الطلب السياحي والمنتج السياحي المقدم، وأيضاً تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، وتأمين عمليات التحديث والتطوير للمناطق السياحية، والتوسع وإيجاد مناطق سياحية جديدة تتلاءم مع تغير وتطور عمليات التنمية السياحية.
* نشر الوعي السياحي بوساطة وسائل الاتصال الجماهيرية من تلفاز وإذاعة وصحافة بهدف:
- نشر السلوك الجماهيري السليم الذي يتفق مع متطلبات الترغيب السياحي وحسن استقبال السائحين ومعاملتهم.
- توجيه عناية المواطنين للمحافظة على البيئة ومستوى النظافة في المناطق السياحية.
- حماية التراث الوطني من كل ما يتعرض له من سرقة وتدهور.
- تثقيف الجماهير بحملات إعلامية مركزة لإظهار أهمية السياحة اقتصادياً واجتماعياً وحضارياً وبيئياً وصحياً وسياسياً ... الخ.
* تبسيط الإجراءات الجمركية للبضائع التي يحتاجها السواح أو البضائع التي تحتاجها صناعة التنمية السياحية مثل الأجهزة في الفنادق والأثاث ... الخ. وهذا بدوره يخفض من أسعار الإقامة في الفنادق والمنشآت السياحية الأخرى. وكذلك تبسيط وتخفيض الإجراءات الجمركية على حاجات السواح التي يجلبونها معهم لغرض الاستعمال وليس البيع مثل أجهزة كاميرات الفيديو. أو التلفون النقال أو بعض أجهزة التصوير .. الخ.
* تشجيع الاستثمار في صناعة السياحة والفنادق ويتم ذلك عن طريق :
- وضع نظام لتشجيع الاستثمار السياحي في مختلف الأقاليم والمناطق.
- كما يجب تنويع الحوافز لتشجيع الاستثمار السياحي والفندقي كالإعفاءات من الضرائب خصوصا في بداية افتتاح المشاريع، وتسهيل إجراءات الجمارك بالنسبة للأجهزة والمعدات التي تحتاجها، و تقديم القروض الطويلة الأجل بالنسبة لشركات الاستثمار السياحية والفندقية المحلية.
- وضع قانون للاستثمار السياحي والفندقي بحيث يكون بسيطاً وواضحا وتحديد جهة مرجعية ورقابية واحدة مختصة منعاً للازدواج والروتين والفساد في الإدارة.
المراجع:
1. الروبي، نبيل. التخطيط السياحي، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية،1987، 65 .
2. محمد الشيراوي، عبد المنعم. واقع وآفاق مستقبل السياحة في البحرين، بيروت، دار الكنوز الأدبية، 2002،
37.
3. CHARLES, K. Tourism planning & Development CBI, 1978.
4. شمسين، نديم. مبادئ السياحة، الجمعية الجغرافية السياحية، دمشق، 2001 ،82.
5. غنيم، محمد عثمان، التخطيط السياحي والتنمية، الأردن، 2004 ص 45-246.
6. كافي ، حسين. رؤية عصرية للتنمية السياحية ، النهضة المصرية ، القاهرة، 1987 ،37.
7. كافي، مصطفى يوسف، صناعة السياحة كأحد الخيارات الإستراتيجية للتنمية الاقتصادية، دار الفرات ـ نينار للنشر والتوزيع 2006، 106-107 .
8.عبد القادر، مصطفى – دور الإعلان في التسويق السياحي، الحواسب الجامعية للندوات ط1 ، بيروت، 2003، 197.
9.توفيق، ماهر عبد العزيز. صناعة السياحة، دار وهران عمان، 198.
10. خربوطلي، صلاح الدين. السياحة المستدامة، سلسلة دار الرضا، دمشق، 2004 ، 130